للمركزية: لا للمس بجيوب الناس والطبقة الوسطى وجاهزون لتقديم البدائل

للمركزية: لا للمس بجيوب الناس والطبقة الوسطى وجاهزون لتقديم البدائل

تجهد حكومة “إلى العمل” في إثبات إرادتها في مبادلة المجتمع الدولي الحريص على نهوض الاقتصاد اللبناني ، بالاشارات الايجابية. بدليل أن وتيرة مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء تسارعت في شكل غير مسبوق، إلى حد الكلام عن أن رئيس الحكومة سعد الحريري مصر على إنهاء النقاش في جلسة تعقد… يوم الأحد. على أن هذا التصميم لم يحجب الضوء عن التوتر الذي يسود المداولات، التي تبدو مطبوعة بالمناكفات المتأتية من العلاقات المتردية بين مكونات الفريق الوزاري ذي التركيبة الهشة. وفي انتظار انتهاء الفصل الأول من “مسلسل الموازنة”، لا تجد المعارضة نفسها في موقع الرضى عما تشهده الحكومة، خصوصا في ظل غياب الاجراءات التقشفية الكفيلة بتصحيح المسار المالي والاقتصادي واستسهال المسّ بجيوب الناس، والقنص في اتجاه القطاع المصرفي، آخر دعائم الاقتصاد، ما يدفع المعارضين إلى الاحتجاج على غياب الحوكمة الرشيدة، من دون أن يفوتهم طرح بعض البدائل

وفي شرح لموقف حزب الكتائب من مناقشات الموازنة، اعتبر الوزير السابق آلان حكيم عبر “المركزية” أن “المشكلة الكبيرة تكمن في أننا لا نزال نسأل: ما هي الموازنة التي تدرسها الحكومة؟ ذلك أن الموازنة، في معناها العلمي والتقني غير موجودة ، بدليل أن القوى السياسية تعالج الموازنة والعجز فيها من وجهة نظر سياسية بحتة، في غياب أي تطلعات علمية صرفة”، منبهاً إلى أن الشفافية مفقودة تماما في هذا المجال

وإذ لفت حكيم إلى أن ما من مقارنة حسابية بين الأرقام السابقة والحالية، أوضح أن “انعدام حس المسؤولية لدى المعنيين بالملف واضح، وهو ما يدل إليه ظهورهم التلفزيوني الكثيف والسجالات الحادة في ما بينهم، فيما يفترض أن يكونوا موحدين وراء موازنة يجب أن تكون مرادفا للاصلاحات والأرقام وقطع الحساب

وسأل: أين العلاقة بين الموازنة الجاري درسها والخطة الاقتصادية التي تحدثوا عنها طويلا على مدى العام 2018 ، وأي خطة اقتصادية شاملة للبلد عموما، وهو ما طالب به حزب الكتائب مرارا، مشيرا إلى “غياب دور الهيئات الرقابية في ما تقوم به الدولة”، وهو ما سيفتح الباب أمام الاستثناءات المرفوضة

وتساءل: هل إن الحل يكمن في رفع الرسوم على لوحات السيارات وجوازات السفر، ورفع الضريبة على الفوائد والعائدات، أي حسابات التوفير العائدة إلى الطبقات الوسطى وما دون”، معتبرا أن هذا يدل “أن السلطة في مكان والناس في مكان آخر”، مشيرا إلى أن “إذا كانت هذه النتيجة التي يمكن أن تبلغها الدولة، على رغم كل التحفيز الدولي والوضع الاقتصادي والمالي الراهن، فبئس ادارة كهذه

وعن البدائل التي تقترحها الكتائب، أوضح حكيم أننا لسنا في موقع تقديم البدائل، علما أنها موجودة لدينا، ومن يرد اكتشافها، ندعوه إلى زيارة بيت الكتائب في الصيفي لنطلعه عليها، والجميع يعرف ذلك لكن لا أحد يكترث للحلول لأنهم لا يفكرون بمصلحة الناس

غير أنه أشار إلى أن الحلول الممكن الركون إليها تبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام، وهذا أمر يمكن إنجازه سريعا، مع ما يعنيه من خفض عدد الموظفين، أو دمجهم للاستفادة من خدماتهم وتحفيز انتاجيتهم، إضافة إلى ملف الأملاك البحرية والنهرية (التي لم تأت الموازنة على ذكرها)، والجمارك والتهرب الضريبي

واعتبر حكيم أن الحملة على القطاع المصرفي تأتي في غير مكانها، علما أن من غير المفترض المس، في الوقت الراهن، بهذا القطاع ، خصوصا أن هناك محاولات لتدمير دعائم الاقتصاد اللبناني، لكنه لفت إلى أن على المصارف أن تساعد الدولة في الظرف الراهن ضمن شروط، مشيرا أن الحل يكمن في إعادة التوازن إلى الاستهلاك والاستثمار، الذي لا يمكن أن يتحسن في ظل التصاريح غير المسؤولة التي نسمعها أخيرا من بعض أركان الحكم، كالكلام الذي سمعناه أمس عن المصارف وهو أمر مرفوض

ونبه إلى أن هناك مقاربة تفيد بأن الفوائد العالية التي فرضها مصرف لبنان لا تشجع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في لبنان (على اعتبار أنهم يفضلون فتح الحسابات للاستفادة من الفوائد بدلا من توظيف أموالهم في المشاريع الاستثمارية)، وهذه نظرة فيها كثير من التبسيط خصوصا أن لا يجوز اعتبار جميع المودعين مستثمرين محتملين

المصدر: المركزية