نحن أمام حكومة أقنعة ملامحها تكنوقراط وباطنها سياسي

نحن أمام حكومة أقنعة ملامحها تكنوقراط وباطنها سياسي

رأى وزير الاقتصاد السابق آلان حكيم، ان يوم الاثنين المقبل سيشهد قصر بعبدا أولى الخطوات التنفيذية للتسوية الثانية بين مكونات السلطة تحت عنوان الاستشارات النيابية الملزمة، معتبرا ان ما تقرر داخل الغرف السوداء وفي اللقاءات الثنائية والجانبية خلال فترة ما بعد استقالة الحكومة، هو التوافق على ضرب الآلية الدستورية في تشكيل الحكومات واعتماد آلية المحاصصة المسبقة كبديل اقل ما يقال فيه انه بدعة مدمرة للحياة الديموقراطية، ما يعني أننا امام تكليف وتأليف متوافق عليهما سلفا، أي اننا بانتظار ولادة حكومة الأمر الواقع

وعليه، لفت حكيم في تصريح لـ الأنباء الى ان التوافق سلفا على اسم الرئيس المكلف وعلى شكل ومضمون الحكومة قبل الاستشارات النيابية الملزمة، ان اكد شيئا فهو ان وزراء الاختصاص المفترض ان يكونوا مستقلين، لن يكونوا من خارج التوافق المسبق بين المنظومة السياسية الحاكمة، اي ان السلطة اليوم في معرض تشكيل  حكومة أقنعة ملامحها تكنوقراط وانسجتها سياسية بامتياز، الأمر الذي سيؤدي حكما الى مزيد من التعقيدات والى استفحال الاحتقان في الشارع، وكأن السلطة الحاكمة تعيش خارج لبنان ان لم يكن في كوكب آخر.

وردا على سؤال، لفت حكيم الى ان بيان المطارنة الموارنة وضع الاصبع على الجرح، خصوصا لجهة مطالبته بحكومة ثقة، لكن على من تقرأ مزاميرك يا داود، مطالبا بكركي ببيان حاسم وحازم كهزة عصا لتحرير الحكومة العتيدة من التوظيف السياسي، وذلك على غرار بيانها الشهير في العام 2000 في وجه الوصاية السورية، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان بيان رؤساء الحكومات السابقين تلاقى مع بيان المطارنة الموارنة، وتحدث بنفس دار الفتوى الحريصة كما بكركي على احترام الدستور

وختم مؤكدا ان حكومة  الأمر الواقع حكومة معادية للثورة وستزيد لبنان سقوطا باتجاه الهاوية

المصدر جريدة الانباء

ألان حكيم للجمهورية: إذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه، أي من دون حكومة ومن دون العمل على اعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، سنصل الى ايام لن تتوفّر فيها حتى العملة اللبنانية. للأسف انّ احداً من الطبقة السياسية لم ير بعد الويلات التي تنتظر البلد وأهله

ألان حكيم للجمهورية: إذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه، أي من دون حكومة ومن دون العمل على اعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، سنصل الى ايام لن تتوفّر فيها حتى العملة اللبنانية. للأسف انّ احداً من الطبقة السياسية لم ير بعد الويلات التي تنتظر البلد وأهله

إعتبر الخبير المصرفي الوزير السابق آلان حكيم، انّه في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية الحالية لم يعد لدينا حرّية التداول بالعملة الاجنبية خصوصاً الدولار، حيث لن يكون ممكناً التداول به كما في السابق، وذلك لعدة اسباب، اولاً للحؤول دون تهريب الدولار الذي كان يتمّ الى العراق وسوريا وايران. ثانياً: لتخفيف الضغط على مصرف لبنان، لأنّ كل دولار يخرج من المصارف هو فعلياً يخرج من مصرف لبنان، وهذا ما سيؤثر تلقائياً على موجودات مصرف لبنان من العملات الاجنبية. ثالثاً: عندما يحوّل المودع امواله بالليرة اللبنانية في المصارف الى العملة الاجنبية يؤدي ذلك ايضاً الى زيادة الضغط على احتياطي مصرف لبنان المودع لمساندة الدولة اللبنانية. هذه الحالات الثلاث انتجت فقدان الدولار في السوق. وبناءً على ما آلت اليه الامور نقول انّ الحسابات بالدولار لا يجب ان يتمّ دفعها نقداً. فالنقدي ممنوع في السوق. وعلى الرغم من تردّي الاوضاع لا يمكن اليوم أن تفرض اي جهة كانت، تحويل اي حساب بالدولار الى حساب بالليرة اللبنانية من دون موافقة المودع، لا بفعل قانون ولا من دون قانون، حتى في الدول الشيوعية هذا الامر لا يتمّ
وأكّد حكيم، انّ المصارف ستستكمل السير بالقيود المفروضة على النقدي حفاظاً على القطاع. مشدداً على انّ لا قيود على التحاويل لنقلها من حساب الى آخر، الّا انّ التحاويل الى الخارج ممنوعة نظراً لأنّها تشكّل عامل ضغط على احتياطي مصرف لبنان
وعن مدى قدرة المصارف على الاستمرار بإعطاء الدولار نقداً ولو ضمن قيود قال: إذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه، اي من دون حكومة ومن دون العمل على اعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، سنصل الى ايام لن تتوفّر فيها حتى العملة اللبنانية. للأسف انّ احداً من الطبقة السياسية لم ير بعد الويلات التي تنتظر البلد وأهله. فالمسؤولون في مكان والمواطنون في مكان آخر، لأنّ المسؤولين لا يعانون من أزمة فقدان الدولار ومن أزمة دفع الاقساط المدرسية ومن أزمة الاستشفاء، ومن أزمة المحروقات….لذا هم يتصرفون بلامبالاة واستخفاف تجاه الشعب، وأكبر دليل على ذلك الإرجاء المستمر للاستشارات النيابية
وأكّد حكيم انّ المشكلة الاساسية اليوم لا تتركّز فقط على الاموال والقيود المصرفية والليرة اللبنانية وسعر صرف الدولار، لأنّ اللبنانيين يتدبرون امورهم. انما المشكلة الاساسية في مكان آخر، وتتمثل بتوقف الدورة المالية رويداً رويداً. على سبيل المثال: انّ المؤسسات التجارية التي تستورد من الخارج توجّهت لدفع مستحقاتها للخارج من حساباتها في الخارج من بلدان اجنبية او بلدان مجاورة مثل فرنسا، انكلترا وقبرص… ما يعني انّ الدورة المالية التي كانت تشكّل عصب الاقتصاد اللبناني توقفت وتحوّلت الى الخارج، وهذا يشكّل خطراً كبيراً على اقتصاد لبنان، وهذا الحل ارتأته الشركات اللبنانية كأحد الحلول الممكنة للأزمة من اجل المحافظة على استمرارية عملها

من يربح فارق الدولار
من جهة أخرى، ومع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار تجاه الليرة، والذي وصل امس إلى 2300 ليرة، بدأ اللبنانيون يُفرجون عن أموالهم المكدّسة في المنازل، لأنّ التصريف بهذه الاسعار باتت تجارة رابحة وسهلة. فما مدى قدرة هذه التجارة على تحريك او تنشيط الحركة الاقتصادية؟
يقول حكيم: انّ هذا المخرج يساعد فقط في زيادة الطلب على الدولار او العملة الاجنبية بما يؤثر سلباً على العرض، وبالتالي فإنّ استفادة اللبناني موقتة ولا تفيد بشيء، لأننا دخلنا في مرحلة كساد اقتصادي، ومن المعروف انّ الكساد الاقتصادي يساهم في رفع الاسعار، وبالتالي انّ كل ما يعتبره المواطن بمثابة جني ارباح جرّاء صرف الدولار سيذهب فرق عملة نتيجة ارتفاع الاسعار الذي نشهده
وأضاف: نحن اليوم امام انكماش اقتصادي واضح، لذا لا يمكن القول ان مالك الدولارات مستفيد

قيمة الرواتب
ونتيجة هذه الاوضاع، لا شك انّ قيمة الرواتب بالليرة اللبنانية تراجعت، وكذلك القدرة الشرائية. وفي هذا السياق، يقول حكيم: بالنظر الى موجة غلاء الاسعار التي كانت بدأت حتى قبل الحراك، كانت القدرة الشرائية للمواطن تراجعت بنحو 23 بالماية، أما الخسارة اليوم في القدرة الشرائية فارتفعت الى أكثر من 35بالماية. على سبيل المثال، وقبل اسابيع، اشارت التقديرات الى انّ قيمة الراتب المحدّد بمليون ليرة تراجعت الى نحو 660 دولاراً، اما اليوم فبات راتب المليون ليرة يوازي فقط ما بين 400 الى 450 دولاراً

 

المصدر :الجمهورية

فشل السلطة إقتصاديًا، ماليًا، إجتماعيًا… وبيئيًا

فشل السلطة إقتصاديًا، ماليًا، إجتماعيًا… وبيئيًا

الفشل في إدارة الدوّلة إقتصاديًا، ماليًا، إجتماعيًا وبيئيًا أصبح واضحًا ولا يحتاج إلى إجتهادات. فالإقتصاد اللبناني في أسوأ حال له منذ العام 2000 مع نسب نموّ مُتوقّعة أقلّ من صفر بالمئة خصوصًا بعد إجراءات في الموازنة أقلّ ما يُقال عنها إنها «ترقيع

أجّلت السلطة المشاريع الإستثمارية من العام الحالي إلى أعوام لاحقة إضافة إلى التوقّف عن الدفع للشركات التي تُقدّم خدمات أو سلعاً للدولة. وما يحصل في موضوع المستشفيات ومع المقاولين ما هو إلّا مثال صغير عمّا يواجهه القطاع الخاص من خطر الإفلاس نتيجة وقف دفع الدولة مُستحقاتها المالية. في الواقع الإجراءات الإقتصادية التي قامت بها الحكومة في الموازنة هي إجراءات تذهب في عكس النموّ الإقتصادي وكل إنكماش سيُسجّله لبنان في نهاية هذا العام والعام المُقبل تتحمّل السلطة المسؤولية الكاملة عنه

على الصعيد المالي، وقف المشاريع الإستثمارية ووقف الدّفع في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، أدّى إلى خفض الإنفاق إصطناعيًا، فمُستحقات الموردين هي ديون وبالتالي، سيكون الإنفاق العام المُقبل أعلى بكثير ممّا هو عليه هذا العام بحكم أنّ المبالغ تتراكم من الوقت. وهذا الأمر يطرح السؤال عمّا إذا كان في نيّة هذه السلطة وضع رزمة ضرائب جديدة في موازنة العام 2020 وكلنا نعلم مدى فشل الضرائب التي وضعتها هذه السلطة في العام 2017 بمواكبة إقرار سلسلة الرتب والرواتب

على صعيد الكهرباء، على الرغم من المسرحيات الإعلامية، لم يتغيّر شيء إذ إنّ مساهمة الدولة في قطاع الكهرباء ما زالت على المستوى نفسه. 2700 مليار ليرة لبنانية من الهدر والفساد الواضح مقابل خدمة لا ترتقي إلى تسميتها خدمة، وهذا ما يُحمّل المواطن اللبناني عبء فاتورة المولدات الخاصة

أمّا على الصعيد الإجتماعي، فالبطالة إلى إرتفاع مُستمرّ، وكل حديث عن خلق فرص عمل للبنانيين هو تضليل للرأي العام. هناك 30 ألف مُتخرّج من الجامعات في لبنان، وغياب الإستثمارات لا يستطيع تأمين فرص عمل لهم. في الواقع هناك 3000 فرصة عمل ناتجة عن التقاعد بالدرجة الأولى وعن بعض الشركات التي ما زالت تُراهن على لبنان وتقبل الإستثمار فيه. وماذا نقول عن الفقر الذي وبحسب أرقام البنك الدولي فاق الـ36 في المئة  من سكان عكّار ويُمكن القول إنّ أكثر من 33 في المئة من الشعب اللبناني يعيش تحت عتبة الفقر

خدماتيًا، لا يُمكن الحديث عن خدمات عامّة كما هو منصوص عليها في الكتب الإقتصادية والإجتماعية. فالطرقات مليئة بالجُوَرْ وغير مضاءة مع حوادث سير كل يوم تحصد حياة عشرات الشباب سنويًا. والمياه موجودة في كل مكان إلّا في حنفيات المنازل حيث لا نزال نتساءل كيف أنّ بلد المياه لا مياهَ في منازله

أمّا على صعيد التلوّث فحدّث ولا حرج. النفايات تُطمر في البحر وفي الأنهر وتُلوّث المياه الجوفية والهواء والتربة وتُسبّب أمراضاً سرطانية للمواطن إذ يكفي رؤية عدد الإصابات بمرض السرطان في بر الياس في البقاع لمعرفة أنّ 5 في المئة من عدد سكانها مُصابون بالسرطان! والمرور في مناطق المكبات أي برج حمّود والكوستا برافا، يُشير الى أننا في مناطق منكوبة بيئيًا

جبال لبنان التي تغنّى بها وديع الصافي وسعيد عقل وغيرهما أصبحت مطمورة بالنفايات ما يُلوّث الينابيع ويُشكّل خطرًا على صحّة المواطن. ولا يُمكن نسيان الخطر الذي تُشكّله خطوط التوتّر العالي التي تمتدّ فوق رؤوس المواطنين في المنصورية وغيرها على رغم أنف المواطنين

دراسة حديثة أظهرت أنّ كلفة التلوّث البيئي على لبنان تبلغ الـ 1.45 مليار دولار أميركي، وإذا ما أردنا إزالة قسم من هذا التلوّث فإنّ الفاتورة ترتفع إلى 6 مليارات دولار أميركي. أين وزارة البيئة من تطبيق قانون حماية البيئة (رقم 444) الذي يشترط إجراء دراسة بيئية قبل القيام بأيّ مشروع والإستحصال على موافقة وزارة البيئة؟ هل وافقت وزارة البيئة على كسّارات عين دارة

حتى إنّ العدوّ الإسرائيلي يعتقد، كما أوردته صحيفة هاآرتس، أنه لا حاجة للقيام بحرب على لبنان إذ إنه يتّجه نحو الإنهيار من الداخل  الإقتصادي والمالي والإجتماعي والبيئي

الوضع المالي مُتردٍّ والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى الفساد المُستشري. فالتهريب الجمركي على مرفأ بيروت (70 في المئة من تجارة لبنان مع العالم) يُخسّر الدولة أكثر من مليار دولار أميركي سنويًا. وكل يوم هناك فضائح يُطلعنا عليها الإعلام والدولة لا تُحرّك ساكنًا. المناقصات العامّة لا ترتقي حتى لتسميتها مناقصات عامّة ونحن الذين طالبنا أن تمرّ كل مناقصات الدولة بإدارة المُناقصات، لكن الظاهر أنّ الإتفاق بالتراضي هو سيّد الموقف والمال العام مُستباح

ما نراه على وسائل الإعلام هو تغطية «توتيرية» لتصاريح الوزراء والنواب وهجومهم على بعضهم البعض ليتحوّل بذلك الوزير من وزير يرعى شؤون المواطنين إلى مدير حساب «تويتري». هل يُعقل أن تتعطّل الحكومة وتتوقف عن الإجتماع لإدراة شؤون المواطنين بغض النظر عن السبب وإذا كان مُحقاً أو لا؟ لقد أصبحت الدولة اللبنانية تُدار على منصات التواصل الإجتماعي وهذا الأمر لا يُبشّر بالخير

وإذا كان منطقياً القول إنّ الفساد والهدر والوصول إلى هشاشة الدولة هو نتاج تراكم أزمات دون خطط وإستراتيجيات وتدوير زوايا، إلّا أنه من غير المنطقي بعد التسويات التي حصلت والتي أتت بالأكثرية النيابية والوزارية الموجودة اليوم في السلطة، والوعود بمحاربة الفساد أن لا نرى أيَّ مسؤول يُحاسَب! نعم من غير المقبول أن يُحارَب الفساد على قاعدة «كل حالة على حدة»! ومن غير المقبول أن يُعَطَل البلد من أجل تصفية حسابات بين أحزاب السلطة! ويبقى الأهمّ أنه من غير المقبول ألّا تقدّم السلطة إستراتيجية واضحة للنهوض بالدولة

إنّ الإستمرار على هذا النحو في إدارة شؤون الدولة سيؤدّي حتمًا إلى نتائج غير محمودة خصوصًا على الصعد الإقتصادية، والمالية والإجتماعية والبيئية. من هذا المُنطلق نطرح السؤال: ألم يحن الوقت لإجراء إنتخابات نيابية جديدة للإتيان بسلطة قادرة على إدارة شؤون الدولة اللبنانية

 

المصدر: الجمهورية

للمركزية: لا للمس بجيوب الناس والطبقة الوسطى وجاهزون لتقديم البدائل

للمركزية: لا للمس بجيوب الناس والطبقة الوسطى وجاهزون لتقديم البدائل

تجهد حكومة “إلى العمل” في إثبات إرادتها في مبادلة المجتمع الدولي الحريص على نهوض الاقتصاد اللبناني ، بالاشارات الايجابية. بدليل أن وتيرة مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء تسارعت في شكل غير مسبوق، إلى حد الكلام عن أن رئيس الحكومة سعد الحريري مصر على إنهاء النقاش في جلسة تعقد… يوم الأحد. على أن هذا التصميم لم يحجب الضوء عن التوتر الذي يسود المداولات، التي تبدو مطبوعة بالمناكفات المتأتية من العلاقات المتردية بين مكونات الفريق الوزاري ذي التركيبة الهشة. وفي انتظار انتهاء الفصل الأول من “مسلسل الموازنة”، لا تجد المعارضة نفسها في موقع الرضى عما تشهده الحكومة، خصوصا في ظل غياب الاجراءات التقشفية الكفيلة بتصحيح المسار المالي والاقتصادي واستسهال المسّ بجيوب الناس، والقنص في اتجاه القطاع المصرفي، آخر دعائم الاقتصاد، ما يدفع المعارضين إلى الاحتجاج على غياب الحوكمة الرشيدة، من دون أن يفوتهم طرح بعض البدائل

وفي شرح لموقف حزب الكتائب من مناقشات الموازنة، اعتبر الوزير السابق آلان حكيم عبر “المركزية” أن “المشكلة الكبيرة تكمن في أننا لا نزال نسأل: ما هي الموازنة التي تدرسها الحكومة؟ ذلك أن الموازنة، في معناها العلمي والتقني غير موجودة ، بدليل أن القوى السياسية تعالج الموازنة والعجز فيها من وجهة نظر سياسية بحتة، في غياب أي تطلعات علمية صرفة”، منبهاً إلى أن الشفافية مفقودة تماما في هذا المجال

وإذ لفت حكيم إلى أن ما من مقارنة حسابية بين الأرقام السابقة والحالية، أوضح أن “انعدام حس المسؤولية لدى المعنيين بالملف واضح، وهو ما يدل إليه ظهورهم التلفزيوني الكثيف والسجالات الحادة في ما بينهم، فيما يفترض أن يكونوا موحدين وراء موازنة يجب أن تكون مرادفا للاصلاحات والأرقام وقطع الحساب

وسأل: أين العلاقة بين الموازنة الجاري درسها والخطة الاقتصادية التي تحدثوا عنها طويلا على مدى العام 2018 ، وأي خطة اقتصادية شاملة للبلد عموما، وهو ما طالب به حزب الكتائب مرارا، مشيرا إلى “غياب دور الهيئات الرقابية في ما تقوم به الدولة”، وهو ما سيفتح الباب أمام الاستثناءات المرفوضة

وتساءل: هل إن الحل يكمن في رفع الرسوم على لوحات السيارات وجوازات السفر، ورفع الضريبة على الفوائد والعائدات، أي حسابات التوفير العائدة إلى الطبقات الوسطى وما دون”، معتبرا أن هذا يدل “أن السلطة في مكان والناس في مكان آخر”، مشيرا إلى أن “إذا كانت هذه النتيجة التي يمكن أن تبلغها الدولة، على رغم كل التحفيز الدولي والوضع الاقتصادي والمالي الراهن، فبئس ادارة كهذه

وعن البدائل التي تقترحها الكتائب، أوضح حكيم أننا لسنا في موقع تقديم البدائل، علما أنها موجودة لدينا، ومن يرد اكتشافها، ندعوه إلى زيارة بيت الكتائب في الصيفي لنطلعه عليها، والجميع يعرف ذلك لكن لا أحد يكترث للحلول لأنهم لا يفكرون بمصلحة الناس

غير أنه أشار إلى أن الحلول الممكن الركون إليها تبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام، وهذا أمر يمكن إنجازه سريعا، مع ما يعنيه من خفض عدد الموظفين، أو دمجهم للاستفادة من خدماتهم وتحفيز انتاجيتهم، إضافة إلى ملف الأملاك البحرية والنهرية (التي لم تأت الموازنة على ذكرها)، والجمارك والتهرب الضريبي

واعتبر حكيم أن الحملة على القطاع المصرفي تأتي في غير مكانها، علما أن من غير المفترض المس، في الوقت الراهن، بهذا القطاع ، خصوصا أن هناك محاولات لتدمير دعائم الاقتصاد اللبناني، لكنه لفت إلى أن على المصارف أن تساعد الدولة في الظرف الراهن ضمن شروط، مشيرا أن الحل يكمن في إعادة التوازن إلى الاستهلاك والاستثمار، الذي لا يمكن أن يتحسن في ظل التصاريح غير المسؤولة التي نسمعها أخيرا من بعض أركان الحكم، كالكلام الذي سمعناه أمس عن المصارف وهو أمر مرفوض

ونبه إلى أن هناك مقاربة تفيد بأن الفوائد العالية التي فرضها مصرف لبنان لا تشجع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في لبنان (على اعتبار أنهم يفضلون فتح الحسابات للاستفادة من الفوائد بدلا من توظيف أموالهم في المشاريع الاستثمارية)، وهذه نظرة فيها كثير من التبسيط خصوصا أن لا يجوز اعتبار جميع المودعين مستثمرين محتملين

المصدر: المركزية

لا مسؤولية المسؤولين

لا مسؤولية المسؤولين

قالها أفلاطون، السياسة هي فن تعليم الفضيلة لعامّة الشعب. نعم إن الطبقة السياسية التي تحكم في الأنظمة الديموقراطية هي نخبة يختارها الشعب لتُدير أموره وتُحسّن مستوى معيشته من خلال أخذ القررات الصائبة وإعطاء قدوة للمواطن بالأفعال والقول وهذا ما يُسمّى بالمسؤولية الإجتماعية

ما كنا ننتظره من المسؤولين السياسيين هو خطاب عام حول مسؤولية إجتماعية جديدة ناشئة من وجود مخاطر على الكيان اللبناني بفعل الفساد وما له من تأثير على المالية العامة. لكن للأسف نرى أن الخطاب العام مُغاير لما هو مطلوب لا بل أكثر يؤدّي إلى تردّي الوضع أكثر

منذ فترة ونحن نشهد خطابات تفتقر إلى أدنى مستويات المسؤولية الإجتماعية، خطابات جديدة أقلّ ما يُمكن القول عنها أنها خُطابات هدّامة! نعم هدّامة تنسف المالية العامة والليرة اللبنانية وحتى الكيان اللبناني. كيف يُعقل أنه في ظل عمل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تأمين إستقرار مالي وإقتصادي، أن يظهر إلى العلن تصريحات وإنتقادات غير مبررة تضرب هذا الإستقرار بالهجوم على مصرف لبنان وعلى حاكمه؟

لن أدخل في دوافع الهجومات والتصريحات المُتكرّرة التي لا منفعة منها، بل سأترك الحكم للشعب، لكني سأهتم أكثر في معالجة بعض النقاط المُستخدمة في هذه الخطابات الهدّامة

مصرف لبنان بحسب قانون النقد والتسليف هو مؤسسة مُستقلّة تتمتّع بإستقلالية إدارية ومالية، وبالتالي فإن أموال المصرف مفصولة كليًا عن أموال الدوّلة كذلك الأمر بالنسبة للإدارة. وبمعنى أخر، أعطى قانون النقد والتسليف للمصرف المركزي حرية إقتناء أموال غير المال العام بهدف تطبيق سياسته النقدية مما يُظهر أن أموال المصرف المركزي هي فقط بجزء منها مال عام

وبحسب قانون النقد والتسليف لا يُمكن لمصرف لبنان أن يُحمّل الدوّلة ديون. جلّ ما يُمكن فعله في هذا الشق التأثير على الإستثمارات في الإقتصاد وعلى هذا الصعيد قام مصرف لبنان وبالتعاون مع المصارف التجارية بدعم الإقتصاد اللبناني من خلال قروض مدعومة للقطاعات الإنتاجية ومن خلال قروض سكنية

كيف يُمكن إذا تحميل مصرف لبنان تداعيات السياسات المالية للحكومات المُتعاقبة؟ سياسات إعتمدت الإنفاق فوق قدرات الدوّلة وأدّت إلى خلق عجز يحمله لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى الساعة. خلال كل هذه الفترة كان مصرف لبنان ومن خلفه المصارف اللبنانية يدعم المالية ويُموّل العجز

الفوائد التي تدفعها الدوّلة اللبنانية على دينها العام هو نتاج العرض والطلب على هذه السندات. وليس بجديد القول إن الأداء السيء في إدارة الدولة دفع وكالات التصنيف الإئتماني إلى خفض تصنيف لبنان وبالتالي بدأت الأسواق بطلب فائدة أعلى على السندات السيادية. أليست الأموال التي تُقرضها المصارف إلى الدوّلة هي جزء من أموال المودعين؟

بالطبع لم يكن أمام مصرف لبنان إلا أن يُدّعم إحتياطه من العملات الأجنبية حتى لا يعيش لبنان ما عاشه في العام ١٩٨٣ والعام ١٩٩١. ومع عجز في الميزان التجاري يولّد حكمًا عجز في ميزان المدفوعات أصبحت الهندسات المالية الخيار الوحيد الموجود. هذه الهندسات وبحكم فصل مال مصرف لبنان عن مال الدوّلة، لم تُحمّل خزينة الدولة أي كلفة وهذا أمر بديهي وكل قول غير ذلك يعني عدم معرفة القائل بقانون النقد والتسليف

السياسة النقدية التي إعتمدها مصرف لبنان منذ منتصف تسعينات القرن الماضي أثبتت من دون أدنى شكّ فعّاليتها بدليل أن سعر صرف الليرة اللبنانية مُستقرّ منذ العام ١٩٩٧. هذا الإستقرار يُثبت أن السياسة النقدية خدمت الهدف الأسمى للمركزي وهو الحفاظ على الليرة اللبنانية ولكن أيضًا حققت الهدف الثاني أي الحفاظ على المصارف اللبنانية من خلال الرقابة عليها وتنظيمها

السياسة النقدية المُتبعة من قبل مصرف لبنان ما كانت لتنجح لولا تعاون المصارف اللبنانية وإلتزامها بالقوانين والمعايير الدوّلية. وبالتالي الهجوم على السياسة النقدية هو هجوم على المصارف اللبنانية وضرب للإستقرار الإجتماعي، المالي والنقدي

ويُلزم قانون النقد والتسليف حاكم مصرف لبنان رفع تقارير إلى وزير المال عن وضع المصرف المركزي وميزانيته والسياسة النقدية التي يتبعها. وقد صرّح وزير المال العام الماضي أن هذه التقارير تُرفع إليه في مواعيدها

وللعلم تم نشر ميزانيات مصرف لبنان في الجريدة الرسمية على الشكل التالي:

ميزانية ٢٠١٧: تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم ٢٩ تاريخ ٢٨/٦/٢٠١٨

ميزانية ٢٠١٦: تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم ٢٩ تاريخ ٢٩/٦/٢٠١٧

ميزانية ٢٠١٥: تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم ٣٦ تاريخ ١٤/٧/٢٠١٦

ميزانية ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٤: تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم ٤ تاريخ ٢٨/١/٢٠١٦

إذًا لما القول إنه لا ترسل تقارير من مصرف لبنان إلى وزير المال؟ ما الهدف من ذلك؟

إن ضرب القطاع المصرفي بشقيه (مصرف لبنان والمصارف التجارية) يعني ضرب الكيان اللبناني لأن القطاع المصرفي هو الهيكل الذي يحمي لبنان من السياسة المالية المُتبعة ومن العقوبات الغربية، ومن التخبّط السياسي، ومن الفساد المُستشري في أجهزة الدوّلة

إن التصريحات اللا مسؤولة تنسف كل ما قاله أفلاطون عن مزايا النخبة التي تحكم والمسؤولية الإجتماعية التي يجب أن يتمتّعوا بها. وجعلت من المنابر أداة لضرب مصلحة المواطن الذي إئتمن النخبة على إدارة الدوّلة والحفاظ على مصالحه. أليس الأجدى بهذه النخبة الإهتمام أكثر بمصالح الناس من خلال العمل على تسريع وضع الموازنة والتأكد من إجراء الإصلاحات اللازمة فيها لضمان إستمرارية الدوّلة

في الختام نستغرب هذه اللا مسؤولية التي تضرب القطاع المصرفي ومصالحه من خلال التهجّم على مصرف لبنان لما له من علاقة عضوية تربطه بالمصارف التجارية على كل الأصعدة

صدق القول: رحم الله امرئ عرف حده ووقف عنده

المصدر: جريدة النهار

 

المنصة الإلكترونية حل إبداعي لمشكلة تمويل الاقتصاد

المنصة الإلكترونية حل إبداعي لمشكلة تمويل الاقتصاد

المنصّة الإلكترونية حلٌّ إبداعي لمشكلة تمويل الإقتصاد

من أهم المُعطيات النظرية والعملية في الإقتصادات هي حجم الإستثمارات في الإقتصاد، وحاجة الإقتصاد اللبناني للإستثمارات كبيرة جدًا تتخطّى عمليًا الملياري دولار أميركي سنويًا. لذا يُطرح السؤال عن آلية تمويل هذه الإستثمارات في المرحلة المُقبلة؟

الإستثمارات هي عصب الإقتصاد! هذا القول ليس بجديد، لكنه يأخذ زخمًا قويًا مع بدء مرحلة النهوض الإقتصادي في لبنان. وبغض النظر عن القطاعات الواجب الإستثمار فيها والتي هي من مسؤولية الحكومة وسياستها الإقتصادية. إلا أنّ هناك مُشكلة تُطرح اليوم حول إمكانية تمويل القروض بهدف الإستثمار للقطاع الخاص مع حاجة سنوية تفوق الملياري دولار أميركي

من المعروف أنّ تمويل الإقتصادات يتمّ من خلال طريقتين

– الأولى، وهي تقليدية، من خلال القطاع المصرفي: لقد أثبت القطاع المصرفي اللبناني أنّه كان حاضرًا كل الوقت في خلال المرحلة السابقة والتي أقلّ ما يُقال عنها أنها كانت مليئة بالأحداث السياسية والأمنية. وعلى الرغم من ذلك، لبّى القطاع المصرفي اللبناني حاجات القطاع الخاص حتى فاق حجم القروض المصرفية له الـ 60 مليار دولار أميركي، أي أكثر من الناتج المحلّي الإجمالي

بالطبع، لا يُمكن للقطاع المصرفي الإستمرار على هذه الوتيرة، نظرًا إلى مستوى المخاطر الذي يتحمّله نتيجة إزدياد المديونية العامّة، من دون أن يكون هناك من سياسة إقتصادية على الصعيد العام. لذا، يتوجّب على المصارف أخذ الحذر من الإستمرار بإقراض القطاع الخاص على وتيرة مرتفعة

وهنا يجدر الذكر، أنّ ارتفاع الفوائد في المرحلة الماضية كان له تأثير إيجابي على تقليل نسبة المخاطر على هذا الصعيد

– الثانية، وهي خاصة للإقتصادات المُتطوّرة، حيث يتموّل الإقتصاد من الأسواق المالية في الدرجة الأولى. وأهمية هذه الطريقة بالتمويل أنها تقوم بتوزيع المخاطر النظامية (Systemic Risk) على كل اللاعبين الإقتصاديين (Risk Mitigation). أضف إلى ذلك، القدرة الهائلة بالتمويل التي يُمكن للإقتصاد الإستفادة منها من خلال بورصة فعّالة بمعايير عالمية

أيضًا، يُمكن القول انّ عولمة الأسواق المالية تسمح بفتح الأسواق على بعضها البعض، وقد يستفيد الإقتصاد المعني من إستثمارات أجنبية من خلال الأسواق المالية المحلّية مما يُشكّل رافعة للإقتصاد المحلّي

فشلت بورصة بيروت التي تمّ إنشاؤها في العام 1920 أيام الإنتداب الفرنسي، في تحقيق الهدف المرجو منها، أي تمويل الإقتصاد على شكل واسع، حيث اقتصر التمويل على الشركات المُدرجة على هذه البورصة والتي لا يفوق حجمها الـ 11 مليار د.أ. وأسباب هذا الفشل عديدة وعلى رأسها كون هذه البورصة هي مؤسسة عامة

المشروع الذي أطلقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من خلال هيئة الأسواق المالية، والذي ينصّ على خصخصة هذه البورصة وإنشاء منصة تداول إلكترونية، هو مشروع أكثر من حيوي لحّل مُشكلة تمويل الإقتصاد اللبناني

ففي الجوّهر، نرى أنّ هناك إرادة من المصرف المركزي وهيئة الأسواق المالية بالإستفادة من الآليات الموجودة في الأسواق المالية العالمية، عبر تطبيقها في لبنان، وبالتالي تأمين قدّرة تمويل لم تعدّ المصارف قادرة على تأمينها نظرًا إلى مستوى المخاطر

الفكرة بحدّ ذاتها بسيطة وشبيهة بالـ NASDAQ، فهي موجّهة إلى الشركات الناشئة التي تتمتّع بحدّ أدنى من الجدّية (الحسابات والمشروع)، إذ يُمكنها تقديم طلب إدراجها على منصّة التداول الإلكتروني

وفي حال قبول الطلب، تُصبح أسهم هذه الشركة موضوع شراء وبيع، وبالتالي ستتمكّن هذه الشركة من الحصول على الأموال التي ستستخدمها في عمليتها الإستثمارية.

لكن فكرة المنصّة لا تقف عند هذا الحدّ، فمن المُمكن أيضًا الذهاب أبعد من ذلك من خلال خلق سوق مشتقات على الأسهم والسلع. هذا الأمر يفرض بالطبع السماح بالـ short selling وبالتالي يُمكن إدراج عقود نفط وغاز كما وسندات الخزينة اللبنانية وغيرها من الأدوات المالية الأخرى مثل سوق الفوركس FOREX

مصداقية هذه المنصّة تنبع من الأداء العالي لمصرف لبنان، هيئة الأسواق المالية، ولكن أيضًا مصداقية القطاع المصرفي الذي أثبت متانته وحسن الإدارة على الرغم من كل ما مرّ به لبنان. لكن تحرير هذه المنصّة يبقى رهينة السلطة السياسية التي لم تُفرجّ حتى الساعة عن بورصة بيروت. لذا المطلوب من الحكومة الإسراع في إقرار هذا الأمر وبتّه في أقرب جلسة لمجلس الوزراء رأفة بالإقتصاد اللبناني

نجاح هذه المنصّة بالتأكيد له تأثير إيجابي على الحكومة وعلى سياستها الإقتصادية والمالية، لذلك يجب إزاحة هذه الملف عن الخلافات التي تؤدّي عامّةُ إلى إنقسام عامودي بين مكونات الحكومة، لاسيما المواضيع السياسية وعلى رأسها الملف السوري وملف مكافحة الفساد بمقاربته الشعبوية من قِبل البعض

لذا نرى أنّ من الحكمة تمرير هذا الملف في مجلس الوزراء كأولوية وإبعاده عن النزاعات السياسية وعن الملفات الأخرى

في الختام، لا يسعنا القول إلا أنّ الإبداع اللبناني يفلح في الخارج ويفشل في لبنان، والسبب يعود في الدرجة الأولى إلى عدم قدرة السلطة السياسية على تأمين مناخ مؤاتٍ لهذا الإبداع، من خلال قوانين تُحرّر القطاع الخاص من قبضة القطاع العام

المصدر: الجمهورية

 

مُحاسبة الحكومة إذا لم تُطبّق البيان الوزاري

مُحاسبة الحكومة إذا لم تُطبّق البيان الوزاري

مع صعود الدخان الأبيض للتشكيلة الحكومية، بدأت مرحلةُ نصّ البيان الوزاري قبل طلب الثقة من مجلس النواب. وإذا كانت العادة أنّ الأمور السياسية تحتلّ أولويات البيان الوزاري، إلّا أننا نرى أنّ من الضروري جداً إعطاء الأولوية للشؤون الإقتصادية في هذا البيان على أن تلتزم الحكومة به بحذافيره مُتخطّيةً بذلك التجاذبات السياسية التي قد تنشأ لاحقاً

 

تُعتبر الرقابة البرلمانية إحدى أركان الأنظمة الديمقراطية في العالم. هذه الرقابة تجعل الحكومة موضوع مساءلة عن أفعالها في ما يخصّ الإلتزام بتطبيق القوانين، وتطبيق بيانها الوزاري حيث إنّ هذا الأخير هو عبارة عن خطّة طريق تضعها الحكومة مُجتمعة وتنال على أساسها الثقة من مجلس النواب

على هذا الصعيد، تُعتبر الرقابة الشديدة للبرلمان على الحكومة مؤشراً للحوكمة الرشيدة في القطاع العام من خلال رقابة تطبيق القوانين وخصوصاً قانون الموازنة بالإضافة إلى الإلتزام بالبيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة

إذاً نرى ممّا تقدّم أنّ البيان الوزاري هو بمثابة قانون يتوجّب على الحكومة الإلتزام به بحيث تُصبح موضوع مساءلة أمام المجلس النيابي في حال تخلّفها عن تطبيقه لأنّ في ذلك مصداقية السلطة التنفيذية بأكملها، ولأنّ عدم الإلتزام به يُعتبر خيانة للمواطن اللبناني الذي وضع ثقته بالبرلمان لكي يقوم بالرقابة على هذه الحكومة

للأسف منذ العام 2005، أصبحت البيانات الوزارية عبارة عن خطاب سياسي يُطلقه رئيس الحكومة في المجلس النيابي لأخذ الثقة من دون أيِّ إلتزام به. هذا الخطاب يتضمّن مواقف سياسية للمشكلات الراهنة والأمثلة كثيرة وعلى رأسها النأي بالنفس

البيان الوزاري الذي نرى أنّ من الضروري إعتماده (بشقّه الإقتصادي) هو عبارة عن خطّة إقتصادية واضحة تُمثّل الخطوات التي ستقوم بها الحكومة في المرحلة المقبلة (والتي من المفروض أن تمتد أربع سنوات) للنهوض بالإقتصاد اللبناني والإرتقاء به إلى ما هو خير المواطن

أولاً – في الإسم: نرى أنّ إسم هذه الحكومة يجب أن يكون «حكومة النهوض الإقتصادي» ونأمل أن تكون فعلاً حكومة نهوض إقتصادي وليست على مثال حكومة إستعادة الثقة التي وبخلافاتها السياسية أزالت الثقة المُتبقية للناس بالدّولة

ثانياً – في الإقتصاد: على الحكومة الإلتزام بتطبيق الشقّ الإستثماري المُتعلّق بمؤتمر سيدر-1 بحسب الأولويات وكيفية التنفيذ والتطبيق وبالتحديد المشاريع المُتعلّقة بالبنى التحتية التي غابت عنها الإستثمارات منذ أكثر من عقدين

هذه الإستثمارات ستُعيد القليل من الثقة إلى القطاع الخاص الذي سيتشجّع للإستثمار في مجالات تُعتبر خدماتية بالدرجة الأولى وتدور في فلك مشاريع سيدر 1. وبالتالي هذا الأمر سيخلق نوعاً من التفاعل الإيجابي مع باقي القطاعات التي ستشهدّ إقبالاً على الإستثمارات إن داخلياً أو خارجياً

أيضاً على الحكومة التعهّد بدعم القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها قطاعا الصناعة والتكنولوجيا لأن لا إقتصاد مُتطوّراً من دون هذين القطاعين

على هذا الصعيد، لا يتوجّب تحفيز الموجود فقط، بل يتوجّب توجيه القطاع الخاص نحو إختصاصات واعدة من خلال القوانين الإدارية والضريبية وذلك بهدف إستيعاب اليد العاملة اللبنانية التي هي في معظمها عالية المهارات

هذا الأمر يهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف العجز في الميزان التجاري الذي يُعتبر أخطرَ مؤشّر لتردّي هيكلية الإقتصاد اللبناني وبالتالي يضغط على المالية العامّة وعلى النقد

ثالثاً – في الشق الإجتماعي: إنّ مستويات الفقر التي تضرب المُجتمع اللبناني وخصوصاً على الأطراف أصبحت غير مقبولة على مثال عكار التي وبحسب أرقام البنك الدولي مستوى الفقر فيه يفوق الـ 36%. هل من المقبول في بلد مثل لبنان أن يكون هناك أناس ما زالوا يعيشون تحت خطّ الفقر؟

معالجة هذا الأمر تبدأ من خلال إيجادِ عملٍ لعشرات الألوف من الشباب العاطلين عن العمل والذين تفوق نسبتهم الـ50% من إجمالي الشباب. هذا الأمر لا يُمكن أن يتمّ إلّا من خلال قانون يحمي اليد العاملة اللبنانية ويُلزم المكتب الوطني للإستخدام بلعب دور محوري في التوظيف في الشركات

ولا يُمكن تناسي دعم العائلات التي تعيش في فقر مُدقع إذ ليس من المقبول لا أخلاقياً ولا إجتماعياً أن نرى أنّ هناك عائلات بأكملها تعيش بمدخول أقلّ من 324 د.أ شهرياً. إنّ دعم الدولة بالحاجات الأساسية من ماء وطعام وتعليم ومسكن هي من الأسس لدولة عادلة

وهنا يتوجّب القول إنّ كلّ دولة لا يكون فيها توزيع الثروات عادلاً (كلٌ بحسب مساهمته باللعبة الإقتصادية) هي دولة ذاهبة إلى الهلاك. وما التراجع الإقتصادي الحالي إلّا نتاج غياب العدالة الإجتماعية والتوزيع العادل للثروات

رابعاً – في المالية العامّة: لا يُعقل أن تبقى ماليّتُنا العامّة بهذا المُستوى من العجز الذي يؤسّس لكارثة لن تتأخر بالقدوم مع تفاقم الدين العام. هذا الأمر يجب أن يتمّ تصحيحُه من خلال ضبط الإنفاق والتوقّف عن التوظيف في القطاع العام وإستبداله بتأمين بيئة سليمة للقطاع الخاص لخلق الوظائف

كما أنّ هناك إلزامية لخطّة للجم لخدمة الدين العام وإصلاح القطاع الكهربائي ووقف الهدر في الإنفاق التشغيلي والجاري. وهنا يتوجّب على الحكومة الإلتزام بإصلاحات مالية وإدارية قبل الدخول بمغامرة رفع الضرائب لأنّ العكس يعني الضربة القاضية على الكيان اللبناني

أيضاً يتوجّب على الحكومة مُعالجة ملف التداعديات على الأملاك البحرية والنهرية بشكلٍ جدّي يضمن حق الدولة وليس حقّ الذين يضعون يدهم على أملاك الدولة عن غير وجه حق

خامساً – في الشق الإداري: إنّ الأوضاع التي آلت إليها الإدارة العامّة أصبحت غير مقبولة بكل المعايير إن من ناحية العدد أو من ناحية الأداء

على هذا الصعيد، تأتي محاربة الفساد كأوّل وأهمّ خطوة لضبط الإدارة العامّة تليها خطوة وقف التوظيف العشوائي وتعظيم أداء الموظفين بإنشاء الحكومة الإلكترونية وإعتماد اللامركزية وتسهيل الخدمات وغيرها

سادساً – في الشق البيئي: إنّ ملف النفايات، التلوّث البيئي جراء غياب الصرف الصحّي ونفايات المصانع، المقالع والكسّارات… هو أمر غير مقبول مع كل ما يرافق هذه الملفات من صفقات مشبوهة بكل ما للكلمة من معنى. إنّ معالجة هذه الملفات هو بُعد من أبعاد الأمن القومي ولا يُمكن الإستمرار بالوضع كما هو عليه

إننا إذ نرى في تشكيل الحكومة عنصراً إيجابياً على الإقتصاد، نرى أنّ هذه الإيجابية يجب مواكبتها بتوافق بين مكوّنات الحكومة على وضع الشق الإقتصادي في الأولويات قبل السياسة وقبل أيّ ملف أخر. وبالتالي يجب على الحكومة العتيدة إعتماد النقاط الآنفة الذكر في بيانها الوزاري رأفة بالعباد وبلبنان لأنّ التاريخ لا يرحم

 المصدر: الجمهورية
الرد على لغة التعطيل يكون بتشكيل حكومة إختصاصيين سريعًا لإنقاذ ما تبقى من لبنان

الرد على لغة التعطيل يكون بتشكيل حكومة إختصاصيين سريعًا لإنقاذ ما تبقى من لبنان

غرّد وزير الاقتصاد السابق الدكتور الان حكيم عبر حسابه الخاص عبر “تويتر” فقال: “المشهد الأخير الذي في الشكل والمضمون يستخدم لغة التعطيل والتهديد لن يؤدي الا لمزيد من الخراب. والرد عليه يكون بتشكيل حكومة إختصاصيين سريعا لإنقاذ ما تبقى من لبنان”

أضاف: “لقد وصل الوضع الى ما حذر منه حزب الكتائب ومرّة أخرى نرى أن الطبقة السياسية تؤكدّ على فشلها في إنقاذ لبنان من مآسيه الإقتصادية والمالية”، لافتا الى ان “تراخي المسؤولين وانصياعهم في التسويات من أجل مصالحهم الانتخابية والسلطوية أضعف الدولة وهيبتها”

وختم قائلا: الرّد الأخير لفخامة الرئيس

المصدر: الكتائب
«إيكونوميست» وسياسة التهويل

«إيكونوميست» وسياسة التهويل

لا نعرف سبب الحماسة الكبيرة لبعض الأشخاص في شأن مقال مجلة الإيكونوميست. وعلى الرغم من أن لا شيء جديدا في هذا المقال، إلا أن بعض الصحف عمدت إلى تفسيره بما يتناسب وتوجّهاتها. هذا المقال إحتوى على وجهة نظر واحدة تُجسّدها مصالح شخصية لبعض الأطراف هدفها الوحيد ضرب الليرة اللبنانية

الهجوم على القطاع المصرفي ليس بجديد، ولسنا هنا للدفاع عن هذا القطاع، لكن إظهار القطاع المصرفي على أنه على وشك الإنهيار وأن الليرة على وشك التراجع هو قمّة الجهل، والسبب يعود إلى عدم معرفة المعنيين بقدرة القطاع المصرفي المالية، التنظيمية، الإمتثالية… وغيرها

هذا الواقع جسّده تقرير وكالة ستاندارد أند بورز التي أقرّت في تقريرها أن الدوّلة اللبنانية تعتمدّ بشكل أساسي على تمويل القطاع المصرفي لتغطية عجزّ الموازنة المُزمن خصوصا خدمة الدين العام والذي يضع الدولة اللبنانية في المرتبة الثالثة في مصاف الدول الأكثر مديونية في العالم نسبة إلى الناتج المحلّي الإجمالي. ويُضيف التقرير أن الأصول المالية الخارجية (الإحتياطي من العملات الأجنبية وأصول القطاع المصرفي الموجودة في الخارج) تفوق الدين الخارجي للبنان

وإذ توقّعت الوكالة إزدياد سوء الوضع الإقتصادي، إلا أن إستمرار تدفّق تحاويل المُغتربين اللبنانيين من الخارج سيدعم العجز المُزدوج للبنان ومعه سيكون النمو الإقتصادي بحدود 2.5% في العام 2021. وتُرجِعْ الوكالة التردّي في الوضع الإقتصادي إلى الإنقسام السياسي وإلى تأثر لبنان بالأحداث الإقليمية والتي ستمنع الإستثمار في المدى القريب

في المقابل، إعتمد مقال الإيكونوميست على تقرير كتبه أحد موظفي مصرف لبنان سابقًا والذي يحوي على العديد من المُغالطات مع أهداف مشبوهة. فيقول المقال أن القطاع المصرفي، أقلّه على الورق (!)، هو قطاع صامد ويستند في ذلك إلى تقرير الموظّف السابق بقوّله أن الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان في العام 2016 أعطت المصارف فائدة 40% سنويًا، ليأتي بعدها تعليق من أحد الأشخاص يتهّم هذا القطاع بالفساد. ويقول المقال أن مصرف لبنان لا ينشر تقريرا عن إحتياطاته الصافية (إستنادًا إلى الموظّف السابق) زاعما أن هذه الإخيرة هي سلبية ومُتنبّئا بإنهيار الليرة اللبنانية. ويُضيف المقال نقلًا عن هذا الموظّف السابق أن هذا الأمر دفع المصارف إلى رفع الفائدة إلى 15 و20% سنويًا

بالطبع هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق وقد أصدر مصرف لبنان ردًا رسميًا على تقرير هذا الموظّف. فهذا التقرير إستند إلى أرقام خاطئة مبنيّة على تقديرات لا علاقة لها بالواقع. كما أن رفع الفوائد في الفترة الأخيرة مردّه إلى سحب السيولة في السوق والناتجة عن سلسلة الرتب والرواتب والذي تسبّب بتضخّم عالٍ زاد مع إرتفاع أسعار النفط

توقّع مقال الإيكونوميست إنهيار القطاع العقاري، وهو توقّع في غير محلّه والسبب يعود إلى أنه لا يوجد أي لبناني لا يعتقد أن الأسعار سترتفع في المُستقبل. أضف إلى ذلك أن عدد القروض السكنية المدعومة تُشكل 9% من إجمالي العمليات العقارية مما يعني أن الإنهيار الذي يتحدّث عنه المقال لن يكون على الموعد. نعم هناك تراجع ومرونة في الأسعار إلا أنه لن يكون هناك أي إنهيار

أمّا في ما يخص القطاع السياحي، فالكل يعلم أنه يتعلّق بشكل مباشر بسياسة لبنان الإقليمية وأن بعض الدول تُعاقب لبنان على خياراته السياسية بمنع مواطنيها ومستثمريها من الدخول إلى لبنان

على صعيد أخر، طالب أحد الصحافيين في مقال له علّق من خلاله على مقال الإيكونوميست، بالقول أن الهندسة المالية هي إنحياز لقطاع المصارف دون القطاعات الأخرى ويتساءل لماذا لا يضع مصرف لبنان يده على هذه المصارف كما فعل مع بنك إنترا؟ الواقع هو أن القانون لا يسمح لمصرف لبنان بتملّك مصارف خاصة إلا في حال الإفلاس، وفي هذه الحالة تقوم الهيئة المصرفية العليا بالطلب إلى مصرف لبنان بدعمه كما حصل مع مصارف أخرى. أضف إلى ذلك أن بنك إنترا تمّت رأسملته من قبل الدولة وليس من قبل مصرف لبنان، وسنوات بعد هذه العملية قامت الدولة ببيع قسم من حصّتها (إحتفظت بـ 10% من رأسمال المصرف) إلى مصرف لبنان بسبب حاجتها إلى الأموال، وذلك عملًا بالقانون الذي يسمح لمصرف لبنان بتملّك أسهم في شركة تمتلك فيها الدولة حصصا. يُضيف الصحافي في مقاله أن الهندسات المالية لا يجب أن تقتصر على مصرف لبنان وألا تكون ملك يديه. في الواقع مصرف لبنان مسؤول بشكل مباشر عن القطاع المصرفي وليس بقية القطاعات. وعلى  الرغم من ذلك، دعم مصرف لبنان القطاعات الأخرى كما جاء في تعاميمه

 تعميم مصرف لبنان رقم 135 دعم القطاع العقاري عبر السماح له بضمان دينه بالعقارات حيث يُمكن للمصرف تحديد الفترة الإستهلاكية على مدّة 20 سنة. في هذه الحالة يُعلن المطوّر العقاري كمُفلس أو يتم ختم الملف. على هذا الصعيد يتوجّب الذكر أن المُطوّر العقاري هو تاجر ولا يتشارك ربحه مع المصارف أو مصرف لبنان لذا فإن دعمه غير مُبرّر

 تعميم رقم 331 والذي يدعم القطاع التكنولوجي والذي بفضّله أصبح لبنان يمتلك أكثر من 300 شركة تكنولوجية مع أكثر من 7500 موظّف في هذا القطاع

 أيضًا أصدر مصرف لبنان تعاميم تسمح للمصارف بإعادة جدولة القروض المُتعثّرة في القطاع السياحي وحديثًا كل القروض المدعومة في مختلف القطاعات يُمكن جدولتها

إن ما يجب الإعتراف به هو أن هناك مُشكلتين أساسيتين هما العجز في الموازنة العامة وضعف الإستثمارات. وهاتان المُشكلتان لا تطالان القطاع المصرفي بل المالية العامة والإقتصاد اللبناني، لذا يتوجّب على الحكومة اللبنانية مُعالجتهما في أسرع وقت مُمكن. أما في ما يخصّ الليرة اللبنانية والقطاع المصرفي، فإن تقرير ستاندارد أند بورز هو أكبر دليل على صوابية السياسة النقدية من خلال إقرار الوكالة بثبات التصنيف الإئتماني للبنان وهذا دليل على أن مُستقبل لبنان مُستقر على عكس ما يقول مقال الإيكونوميست الذي هو عبارة عن رأي تمّ الوصول إليه بعد بحث مُعيّن ، بغضّ النظر عن رأينا بالمنهجية التي تأخذ بالإعتبار وجهة نظر واحدة

 

 

  المصدر: جريدة الجمهورية
العقوبات الاقتصادية والنظام العالمي الجديد

العقوبات الاقتصادية والنظام العالمي الجديد

أظهر عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نموذجًا جديدًا في إدارة الشؤون السياسية والإقتصادية العالمية. وتُعتبر العقوبات الإقتصادية العمود الأساسي لهذا النموذج الجديد الذي يعتمد من خلاله ترامب على قوة

Premium المصدر: جريدة النهار