عن مؤتمر سيدر : المشكلة الجوهرية تتصل بكيفية الإستقطاب والتطبيق والإدارة الشفافة

عن مؤتمر سيدر : المشكلة الجوهرية تتصل بكيفية الإستقطاب والتطبيق والإدارة الشفافة

لبنان يقدّم ورقته الى مؤتمر “سيدر” بعدما أقرّ برنامج الإستثمارات العامة

حكيم: العــرض السريع الـذي حصل كافٍ لايصال خطّة استثمارية واضحة؟

المشكلة جوهرية وهي تتصل بكيفية الإستقطاب والتطبيق والإدارة الشفافة

أخبار اليوم – كارول سلوم 

أ.ي – يقدّم لبنان ورقته الى مؤتمر “سيدر” الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل بعدما أقرّ برنامج الإستثمارات العامة (من العام 2018 الى العام 2030) في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وعلى الرغم من كل ما أشيع وظهر كحقيقة حتى في ما خصّ مساعدات المؤتمر التي تصل الى لبنان من خلال قروض ميسّرة، يعرض رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري هذه الورقة بأرقامها الـ 17،25 مليار دولار في الدورة الأولى للإستثمار، والـ 5،7 مليار منها 871 مليون استكمالا في الدورة الثانية. وتبقى محطتا مجلسي النواب والوزراء بالإنتظار، إذ أن الحكومة ستعود لبحث كل مشروع بمفرده لإقراره وفق الآلية الدستورية، وتحال القروض الى المجلس النيابي للموافقة عليها

          وافقت الأحزاب والكتل الممثلة داخل مجلس الوزراء على البرنامج، لكن ماذا عنه وما هي القراءة بشأن مضمونه؟ وأي حقيقة يخرج بها المؤتمر؟

آلان حكيم

          يقول وزير الإقتصاد والتجارة السابقة آلان حكيم لوكالة “أخبار اليوم” أن الحقيقة الأولى التي يمكن الإشارة إليها هي ان هذا المؤتمر لن يشبه المؤتمرات التي سبقته، إذ ليس بمؤتمر للدعم المالي وليس بمؤتمر للمساعدات المالية، لأن ما من قناعة لدى الهيئات الدولية، إنما هو مؤتمر لمواجهة المواضيع التنموية، أي لمساعدة الإقتصاد اللبناني على الصعيد الإنمائي، وهذا الأمر يتطلب إصلاحات واضحة من الدولة اللبنانية

          ويسأل حكيم: أين هي هذه الإصلاحات؟ ويقول: إذا ألقينا نظرة على الموازنة التي تعدّ الركيزة الأولى لهذا الموضوع، نجد أن الإصلاحات في داخلها خجولة جداً. ونحن نسأل كيف أقرّت الحكومة هذه الخطة الإستثمارية لإرسالها الى مؤتمر “سيدر”، هل حصل نقاش داخل مجلس الوزراء، خصوصاً ان عدد جلسات المجلس في الفترة الأخيرة كان ضئيلاً جداً، هل حصل اجتماع للجنة الوزارية المنبثقة عن مجلس الوزراء للتوصّل الى رؤية وخطة استثمارية للسنوات المقبلة؟ ونتحدث هنا تقريباً عن 12 عاماً مقسّمة لمراحل، إذاً أين هي هذه الخطة الإستثمارية؟ ومَن وضعها بالفعل؟

العرض السريع كاف؟

          ويسأل: هل ان العرض السريع الذي حصل في مجلس الوزراء والذي إطلع في خلاله الوزراء كافٍ لايصال خطّة استثمارية واضحة؟ وماذا تحتوي هذه الخطّة؟ ويوضح ان عدداً من الوزراء اعترض على الخطة، فإذاً بأي خطة يذهب لبنان الى مؤتمر “سيدر”؟ وكيف تم وضعها؟

          أما بالنسبة الى موضوع الإصلاحات، فيقول أن هناك إدارة مالية اليوم منهكة القوى بفعل تكلفة الكهرباء والأجور وخدمة الدين العام، مشيراً الى أن معرفة كيفية تخفيض العجز أهم بكثير من خطة استثمارية للتنمية الإقتصادية، إذ لا بدّ من معرفة ماذا نريد للتوصل الى جلب المساعدات المطلوبة أي الـ 16 مليار، ولن نتمكن من استقطاب سوى 4 أو 6 مليارات

توظيف المبالغ

          ويضيف: أما السؤال الأكبر، فأين يمكن توظيف المبالغ التي يحصل عليها لبنان، فمن الناحية العسكرية، نتمنى ان تثمر الأموال في القطاع العسكري، ولكننا نتحدث عن البنى التحتية وكيفية توظيفها ووفق أية أسس، خصوصاً اننا في المرتبة الـ 143 بين دول العالم على صعيد الفساد، وهذا الموضوع مهم جداً الى جانب قانون منع التوظيف العشوائي الذي يشكل موضوعاً أساسياً للإصلاح، دون ان نذكر موضوع المخصّصات والرواتب ودفع الرواتب على مدى طويل للوزراء والنواب وموظفي الدولة

المشكلة جوهرية

          ويؤكد أن المشكلة جوهرية وهي تتصل بكيفية الإستقطاب والتطبيق والإدارة الشفافة والحوكمة الرشيدة بالتنمية الإقتصادية المرتقبة، لافتاً الى أن الوضع واضح، وقد يكون بمثابة “ضرب سيف في الماء”، كالعادة

          ويعلن ان هناك مشاريع كبيرة موجودة لمساعدة لبنان قيد الدرس في المجلس النيابي تم إرسالها ايام الحكومة السابقة لم تستفد منها، سائلاً: أين هي ولماذا لا يتم البدء بها لتحسين الوضع الراهن؟

رفع الدين العام

          ويوضح أنه إذا كان المبلغ بقيمة 5 أو 6 مليار كحصّة أولى مكان الـ 16 مليار، سيكون تحت تسمية قروض، فإن ذلك سيؤدي الى رفع الدين العام وإذا كانت القروض ستأتي كدين ولن تدخل الى الأمكنة المناسبة، فإن ذلك يخلق مشكلة من حيث الإنتاجية لأن الإنتاجية لها علاقة بالكلفة والقيمة المضافة، وإذا لم تتضمّن المشاريع القيمة المضافة وكانت مجرّد تلبية مصالح ومواضيع طائفية، فلا جدوى لها

          ويتحدث عن أن الإستثمارات الخارجية غير موجودة راهناً وهناك خوف على صعيد الإستثمارات الداخلية واللبنانية خصوصاً، وذلك بفعل غياب اي تشريع يمكنه أن يزيل اي خوف لدى المستثمرين، إذ يجب قيام بيئة قانونية تدير الإستثمار في المشاريع المطروحة. وهذا أمر مهم وهذا غير قائم، ونسأل إذاً لماذا اليوم؟