السـلطة تعود اليــوم إلــى طـرح قدمنـاه فـي موســكو

السـلطة تعود اليــوم إلــى طـرح قدمنـاه فـي موســكو

خلو الصيغ الحكومية من مقعد كتائبي لكتم صوت المعارضة

صحيح أن جميع المعنيين بتشكيل الحكومة شديدو الحرص على إبداء التفاؤل بقرب ولادة الحكومة العتيدة بعد طول انتظار مطبوع بالعقد والمناكفات. غير أن ما يبدو لافتا لانتباه المراقبين  يكمن في خلو الصيغ التي تحفل بها وسائل الاعلام كما الكواليس السياسية من مقعد وزاري يعيد حزب الكتائب إلى أروقة القرار والسلطة، بعدما تفرد في حمل لواء المعارضة منذ ولادة التسوية الرئاسية. وإذا كان البعض يفسر هذا الواقع مستعينا بالخلاف “الشخصي” بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الكتائب النائب سامي الجميل الذي تشهد عليه القاعة العامة في مجلس النواب، فإن آخرين يلفتون إلى الموقف الكتائبي المعارض لمرسوم التجنيس، كما للتوجه الرسمي إلى اعتماد المحارق لحل أزمة النفايات، وهو ما لم يتوان الجميل والنائبان الياس حنكش وبولا يعقوبيان عن الاعتراض عليه أمس في المجلس، والذي سبب سجالا عنيفا أعاد الكتائب، بحسب بعض المراقبين، إلى موقعها المعارض ما يفسر احتمال بقائها خارج الحكومة.

غير أن الوزير السابق آلان حكيم يقارب الأمور من منظار مختلف ويوضح لـ”المركزية” أن “الأهم هو في احتمال قبول المعنيين بالتشكيل بدخول صوت المواطن اللبناني، وهو صوت سيعارض قراراتهم الخاطئة، إلى الحكومة العتيدة، علما أن من واجب النائب أن يناقش أمرا مهما مثل النفايات في المجلس، وإذا منع من ذلك، فأقل ما يجب أن يقوم به هو الانسحاب من الجلسة”. ويعتبر حكيم أن “ما نشهده اليوم ليس إلا تقسيم الحكومة الجديدة إلى حصص، بدليل أن أحدا لا يناقش الخلفيات العلمية للمرشحين لتولي الوزارات، وأحدا لم يطلب منا شيئا تماما كما لا نريد نحن شيئا من أحد، علما أننا كنا نتمنى تأليف حكومة جامعة تضم الجميع، بمن فيهم المعارضون، للتوصل إلى نتائج أفضل من تلك التي حققتها الحكومة السابقة (حكومة تصريف الأعمال)”، مشيرا إلى أن “خلو الصيغ الحكومية من مقعد كتائبي يعد محاولة لكتم صوت المعارضة والمواطن بشكل كامل. لكننا منفتحون على الجميع، بدليل أننا اعتمدنا خطابا ايجابيا تجاه الجميع منذ الاستشارات النيابية”.

وفي ما يخص الغلاء الذي عاد يطل برأسه بعد شهور على إقرار الضرائب التي خاضت الصيفي معركة كبيرة ضدها، يذكّر أن “حزب الكتائب استشرف هذا الموضوع منذ البداية وحذرنا من ارتفاع الأسعار بفعل الضرائب، وهذا ما حصل بدليل أننا اليوم أمام تضخم يطال السلع الأساسية. وفي السياق، أحذر من أننا سنكون أمام شهر “ايلول المشتعل” لجهة ارتفاع الأقساط المدرسية وأسعار القرطاسية وسواها. والمواطن الذي صوت للنواب الذين قالوا إن الأسعار لن ترتفع مع الضرائب يدفع اليوم ثمن تصويته الذي أعاد هؤلاء النواب إلى المجلس، بدلا من أن يبادر الناس إلى محاسبتهم في صناديق الاقتراع”، منبها إلى أن الضرائب ليست العامل الوحيد الذي سبب التضخم، بل إن إقرار سلسة الرتب والرواتب بشكل يفتقر إلى الدراسة العلمية لعب دوره أيضا.

وعن العودة الرسمية إلى المبادرة التي كان وفد كتائبي طرحها أمام السلطات الروسية في شأن عودة اللاجئين السوريين، في تشرين الأول 2017، يشير حكيم إلى أن “الكتائب لم تقدم طرحا إلا وعادت إليه السلطة يوما، سواء في ملف الضرائب أو في قضية النازحين. وقد عرض الوفد الكتائبي أمام المستشار الرئاسي ديميتري بوغدانوف في موسكو تدخل روسيا لدى الأفرقاء السوريين لحل قضية النزوح، وهو طرح لاقى قبولا روسيا، وكان بوغدانوف واضحا في هذا الشأن. وعندما عدنا إلى لبنان، أثرنا الملف علنا، وطرحناه على الحكومة، لكن أحدا لم يستمع إلينا، واتهمونا بالشعبوية، موضحا أن العلاقة الكتائبية مع السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين جيدة جدا، وقد أبلغناه بما قمنا به في روسيا”.

المصدر: المركزية